ابن كثير
635
السيرة النبوية
وسلم يقول : " من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وآمن بالبعث والحساب ; دخل الجنة " . قلنا : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال : أنا سمعت هذا منه غير مرة ، ولا مرتين ، ولا ثلاث ، ولا أربع . لم يورد له ابن عساكر سوى هذا الحديث . وقد روى له النسائي في اليوم والليلة آخر ، وأخرج له ابن ماجة ثالثا . ومنهم أبو صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو القاسم البغوي : حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا معتمر ، حدثنا أبو كعب عن جده بقية ، عن أبي صفية مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يوضع له نطع ( 1 ) ويجاء بزنبيل فيه حصى فيسبح به إلى نصف النهار ، ثم يرفع فإذا صلى الأولى سبح حتى يمسى . ومنهم أبو ضميرة مولى النبي صلى الله عليه وسلم والد ضميرة المتقدم ، وزوج أم ضميرة . وقد تقدم في ترجمة ابنه طرف من ذكرهم وخبرهم في كتابهم وقال محمد بن سعد في الطبقات : أنبأنا إسماعيل بن عبد الله بن أويس المدني ، حدثني حسين بن عبد الله بن أبي ضميرة ، أن الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ضميرة : بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب من محمد رسول الله لأبي ضميرة وأهل بيته ، إنهم كانوا أهل بيت من العرب ، وكانوا ممن أفاء الله على رسوله فأعتقهم ثم خير أبا ضميرة إن أحب أن يلحق بقومه فقد أذن له ، وإن أحب أن يمكث مع رسول الله فيكونوا من أهل بيته ، فاختار الله ورسوله ودخل في الاسلام ، فلا يعرض لهم أحد إلا بخير ، ومن لقيهم من المسلمين فليستوص بهم خيرا ، وكتب أبي بن كعب .
--> ( 1 ) النطع : بساط من الأديم ، وهو الجلد .